عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّى مُسْبِلاً إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ» , فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ, ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ» , فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ, فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنَّ يَتَوَضَّأَ (١)؟ قَالَ (٢): «إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّى وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ, وَإِنَّ اللَّهَ جل (٣) ذكرُهُ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ». [حم ٤/ ٦٧، ق ٢/ ٢٤١]
===
قلت: وهذ الكلام يدل على أن أبا جعفر الذي أدرك عليًا وعثمان وأبا بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهم- هو هذا المؤذن المدني الأنصاري، وأما في "التقريب" فقد ذكر ترجمته، فقال: أبو جعفر المدني المؤذن، مقبول، من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين، فقد وهم.
ثم ترجم فقال: أبو جعفر الأنصاري الآخر أكبر من هذا، أدرك أبا بكر الصديق، روى عنه ثابت بن عبيد، من الثانية، وهذا يدل على أنهما متغايران، ولم يتعين لهم تحقيقًا أن أبا جعفر هذا من هو، والله أعلم.
(عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلًا إزاره) آي مرخيًا عن الحدّ الشرعي، وهو الكعبان (إذ قال له رسول الله ﷺ: اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم جاء) أي الرجل، (ثم قال) أي رسول الله ﷺ للرجل: (اذهب فتوضأ فذهب) الرجل (فتوضأ ثم جاء) فكأنه جاء غير مسبل إزاره.
(فقال له) أي لرسول الله ﷺ (رجل) لم يعرف اسمه: (يا رسول الله ﷺ مالك أمرته أن يتوضأ؟ ) والحال أنه متوضئ طاهر، ما صدر منه ما ينقض وضوءه (قال) أي رسول الله ﷺ: (إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإنّ الله جلَّ ذكره لا يقبل) أي قبولًا كاملًا (صلاة رجل مسبل إزاره).