وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِىُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا, فَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّهُ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ, وَانْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى قَوْلِهِ «مَا لِى أُنَازَعُ الْقُرْآنَ». وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ, عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ فِيهِ:
===
وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها) أي بعد قوله: "ما لي أنازع القرآن" فسألت معمرًا عما قال (فقال معمر: إنه) أي الزهري (قال: فانتهى الناس).
وغرض المصنف بهذا الكلام بيان اختلاف مشايخه في قوله: فانتهى الناس عن القراءة إلخ، بأن مسددًا يقول: إن شيخي سفيان بن عيينة لم يرو هذا القول، بل انتهى حديثه إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن"، ولكن الشيخ الثاني وهو معمر فروى في حديثه بعد قوله: "ما لي أنازع القرآن" "فانتهى الناس عن القراءة ... إلخ"، وأما ابن السرح فإنه قال في حديثه عن معمر، عن الزهري: إن هذا الكلام من قول أبي هريرة، وأما عبد الله بن محمد الزهري فذكر عن سفيان أنه لم يسمع هذا الكلام من الزهري، وسأل عنه معمرًا فقال معمر: إن الزهري قال بعد قوله: "ما لي أنازع القرآن": "فانتهى الناس"، ففهم منه أن هذا الكلام قول الزهري، وهذا الفهم خطأ منه.
(قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق (٢) عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن")، وهذا يدل على أن قوله: "فانتهى الناس" لم يذكر الزهري، ولا مضايقة في أنه ذكره مرة ولم يذكره مرة أخرى، ولكن يوهم أن قوله: "فانتهى الناس" لو كان في الحديث لم يتركه، فيستدل على أنه من كلامه، وهذا الاستدلال غير سديد.
(ورواه الأوزاعي (٣) عن الزهري قال (الأوزاعي (فيه) أي في هذا