قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ (١) بِذَلِكَ, فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ (٢) بِهِ ﷺ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ: قَوْلُهُ: "فَانْتَهَى النَّاسُ" مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِىِّ.
===
الحديث: (قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه) ﷺ (فيما يجهر به ﷺ، قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس) أي محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي (قال: قوله: "فانتهى الناس" من كلام الزهري) (٣).
قلت: وحاصل هذا الاختلاف أن مالكًا ذكر في حديثه قال: فانتهى الناس، ولم يذكر القائل، فيحتمل أن يكون الزهري أو أبا هريرة، وقد تقدم أن عند مالك في "موطئه" ليس لفظ "قال".
وأما معمر فذكر عنه مسدد في حديثه بأنه قال بعد قوله: "ما لي أنازع القرآن": فانتهى الناس عن القراءة، وهذا يدل على أنه من قول أبي هريرة أيضًا أو من قول معمر.
وأما على ما روى عنه ابن السرح في حديثه، قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس، وفيه تصريح بأن هذا الكلام من قول أبي هريرة، فاتفق مسدد وابن السرح على أن في حديث معمر هذا القول من كلام أبي هريرة، إلَّا أن في حديث ابن السرح صراحة، وفي حديث مسدد ضمنًا.