قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَارْزُقْنِى وَعَافِنِى وَاهْدِنِى» , فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلأَ يَدَهُ (١) مِنَ الْخَيْرِ». [ن ٩٢٤، حم ٤/ ٣٨٢، خزيمة ٥٤٤، ق ٢/ ٣٨١]
===
واستغفار ينفعني (قال: قل: اللَّهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني، فلما قام) ذاك الرجل (قال) أي فعل ذلك الرجل (هكذا بيده) أي: أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة، وفي نسخة "المشكاة" بعد قوله: هكذا بيديه "وقبضهما".
قال القاري في "شرحه" (٢): فقيل: أي عدّ الكلمات بأنامله، وقبض كل أنملة بعدد كل كلمة، قال ابن حجر: ثم بين الراوي المراد بالإشارة بهما، فقال: وقبضهما، أي إشارة إلى أنه يحفظ ما أمره به رسول الله ﷺ، كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه، وظاهر السياق أن المشير هو المأمور، أي حفظت ما قلت لي، ويؤيده قول الراوي (فقال رسول الله ﷺ: أما هذا) أي الرجل (فقد ملأ يده من الخير) ويصح أن يكون المشير هو ﵇ حملًا له على الامتثال والحفظ لما أمر به، وحينئذ فيكون معنى قوله: فقال رسول الله ﷺ، أنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به غيره.
ونقل مولانا محمد يحيى المرحوم عن شيخه في كيفية الإشارة قال: هكذا بيده، كما يفعله الفرح بوجدان شيء عزيز الوجود بتحريك يديه، كأنه يشير إلى امتلائهما بذلك الشيء، انتهى.
وقد أخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" وفيه بعد قوله: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني: "ثم أدبر وهو ممسك فيه"، وهذا السياق يدل على أن ما قال بعض الشراح في سياق أبي داود في شرح قوله: "قال هكذا بيده": يصح أن يكون المشير هو ﷺ، غير صحيح، فإن في سياق حديث الإِمام