. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الشوكاني في "النيل" (١): والحديث (٢) يدل على جواز قتل الحية والعقرب في الصلاة من غير كراهية، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء كما قال العراقي، وحكى الترمذي عن جماعة كراهة ذلك منهم إبراهيم النخعي، وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن قتادة قال: إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها.
واستدل المانعون من ذلك إذا بلغ حد الفعل الكثير بحديث: "إن في الصلاة لشغلًا"، وبحديث: "اسكنوا في الصلاة"، ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص، فلا يعارضه ما ذكروه، انتهى ملخصًا.
وقال أيضًا: قال في "شرح السنة": وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها، وقال في "البدائع" (٣): وقتل الحية والعقرب في الصلاة لا يفسدها لقول النبي ﷺ: "اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة"، وروي أن عقربًا لدغ رسول الله ﷺ في الصلاة فوضع عليه نعله وغمزه حتى قتله , فلما فرغ من صلاته قال: "لعن الله العقرب لا تبالي نبيًا ولا غيره" أو قال: "مصليًا أو غيره"، وبه تبين أنه لا يكره, لأنه ﷺ ما كان ليفعل المكروه خصوصًا في الصلاة , ولأنه يحتاج إليه لدفع الأذى , فكان موضع الضرورة , هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعل رسول الله ﷺ في العقرب.
وأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فسدت صلاته كما إذا قاتل في صلاته؛ لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة.