قَالَ: "كَانَ نَبيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ". قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ،
===
(قال) رسول الله ﷺ: (كان نبي من الأنبياء) قيل: هو إدريس أو دانيال ﵉ (١) (يخط) أي أعطي علم الخط، فيعرف بتوسط تلك الخطوط الأمورَ المغيبة (فمن وافق) (٢) فيما يخطه (خطه) بالنصب أي خط ذلك النبي (فذاك) أي فذاك مصيب، وهو كالتعليق بالمحال.
قال الخطابي (٣): إنما قال ﵊: فمن وافق خطه فذاك، على سبيل (٤) الزجر، ومعناه: لا يوافق خط أحد خط ذلك النبي, لأن خطه كان معجزة، قال ابن حجر: ولم يصرح بالنهي عن الاشتغال بالخط لنسبته لبعض الأنبياء، لئلا يتطرق الوهم بما لا يليق بكمالهم، ومن ثم قال المحرمون لعلم الرمل وهم أكثر العلماء: لا يستدل بهذا الحديث على إباحته, لأنه علق الإذن فيه على موافقة خط ذلك النبي، وموافقته غير معلومة، إذ لا تعلم إلَّا من تواتر، أو نص منه ﵊، أو من أصحابه أن الأشكال التي لأهل علم الرمل كانت لذلك النبي، ولم يوجد ذلك، فاتضح تحريمه.
(قال) معاوية: (قلت) لرسول الله ﷺ: (إن جارية لي كانت ترعى (٥) غنيمات قبل أحد والجوانيه) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الواو نون مكسورة ثم ياء مشددة، والجوانية (٦) بقرب أحد موضع في شمال المدينة.