قِيلَ: هَذَا الأَعْرَابِيُّ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِي: "إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّه، فَإِذَا كُنْتَ فِيها فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ"، فَمَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَطُّ أَرْفَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. [ق ٢/ ٢٤٩]
(١٧٤) بَابُ التَّأْمِينِ وَرَاءَ الإِمَامِ
===
(قيل: هذا الأعرابي) وأشاروا إليَّ (فدعاني رسول الله ﷺ فقال لي: إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله، فإذا كنت فيها) أي في الصلاة (فليكن ذلك) أي: قراءة القرآن وذكر الله تعالى لا كلام الناس (شأنك) أي حالك، (فما رأيت معلمًا قط أرفق من رسول الله ﷺ).
(١٧٤) (بَابُ التَّأْمِينِ (١) وَرَاءَ الإمَامِ)
أي قول المصلي: آمين إذا قرأ الإِمام ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وآمين هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات، وعند جميع القراء، وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة فيها، وفيها ثلاث لغات أُخر، وهو من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت، وتفتح في الوصل, لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف، وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء، ومعناها اللَّهم استجب عند الجمهور، وقيل غير ذلك مما يرجع إلى هذا المعنى، فقيل: ليكن كذلك، وقيل: اقبل، وقيل: لا تخيب رجاءنا، وقيل: لا يقدر على هذا غيرك، وقيل: هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلَّا الله.
ولا خلاف في أن آمين ليس من القرآن حتى قالوا بارتداد من قال: إنه منه، وأنه مسنون في حق المنفرد والإمام والمأموم والقارئ خارج الصلاة، واختلف القراء في التأمين بعد الفاتحة إذا أراد ضم سورة إليها، والأصح أنه يأتي بها.