فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ, فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا, فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". [خ ١١١٧، ت ٣٧، جه ١٢٢٣، حم ٤/ ٤٢٦]
===
بواسير، وهو ورم في باطن المقعدة، والذي بالنون والصاد المهملة، قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد.
(فسألت النبي ﷺ) أي عن الصلاة في هذه الحالة (فقال: صلِّ قائمًا) والظاهر أنه سأله ﷺ عن صلاة الفرض في حالة المرض والعذر، فأجابه ﷺ بأن المصلي إذا أطاق القيام صلَّى قائمًا, لأن القيام فرض فيه لا تجوز الصلاة بتركه إلَّا من عذر (فإن لم تستطع) أي: القيام لأجل المرض والعذر (فقاعدًا) أي فصل قاعدًا بركوع وسجود، وإن لم يستطع الركوع والسجود فيومئ لهما إيماء (فإن لم تستطع) أي القيام والقعود (فعلى جنب) (١) أي: فصل مضطجعًا على جنب مستقبل القبلة بوجهه.
قال الحافظ (٢): وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب، وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة، ووقع في حديث علي أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع.
واستدل به من قال: لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس، ثم الإيماء بالطرف، ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان، ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث، وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية، وقال بعض الشافعية بالترتيب المذكور، وجعلوا مناط الصلاة حصول العقل، فحيث كان حاضر العقل لا يسقط التكليف بها، فيأتي بما يستطيعه بدليل قوله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، هكذا استدلَّ به الغزالي.