وَهُمْ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ،
===
وحكى عياض أن الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع، كقفيز وقفزان وكثيب وكثبان، والمراد بهم أوائل الناس خروجًا من المسجد، وهم أصحاب الحاجات غالبًا.
(وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة) بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول، أي إن الله قصرها، وبفتح ثم ضمٍّ على البناء للفاعل، أي صارت قصيرة، قال النووي (١): هذا أكثر وأرجح (٢) (وفي الناس أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه) والمعنى أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه ﵇ عن الاعتراض عليه، وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم.
قلت: وجه الهيبة المانعة عن الكلام هو حالته الغضبية المقتضية للهيبة كما في حديث القيامة، ففيه غضب الرب ﵎ منع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن المتقدم بين يديه والكلام.
قلت: هذا يدل على أن قصة ذي اليدين كانت حين كان الكلام مباحًا في الصلاة, لأن عمر بن الخطاب ﵁ قد حدثت به تلك الحادثة بعد النبي ﷺ في صلاته وفعل فيها بخلاف ما عمله رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين مع أنه كان حاضرًا في القصة.
أخرج الطحاوي في "معاني الآثار" (٣) بإسناده عن عطاء قال: صلَّى عمر بن الخطاب بأصحابه، فسلَّم في الركعتين، ثم انصرف، فقيل له [في ذلك]