فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيْتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ".
===
فقال: إني جهزت عيرًا من العراق بأحمالها وأحقابها حتى وردت المدينة، فصلَّى بهم أربع ركعات، قلت: هذا مرسل جيد، قاله الشيخ النيموي (١) ﵀.
(فقام رجل كان رسول الله ﷺ يسميه ذا اليدين)، وفي رواية: وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين، وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعًا، وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق، بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف، اعتمادًا على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم، ولفظه: "فقام إليه رجل يقال له: الخرباق، وكان في يديه طول"، قاله الحافظ (٢).
(فقال: يا رسول الله (٣) أنسيت (٤) أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة) أي في ظني، قال النووي (٥): فيه دليل على جواز النسيان عليه ﷺ في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر القرآن والحديث، واتفقوا على أنه ﷺ لا يقر عليه، بل يُعْلمه الله تعالى به، ثم قال الأكثرون: شرط تنبهه ﷺ على الفور متصلًا بالحادثة، ولا يقع فيه تأخير، وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته ﷺ، واختاره إمام الحرمين.