قَالَ: بَلْ (١) نَسِيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَأَوْمَؤُوا أَي: نَعَمْ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ
===
(قال) ذو اليدين: (بل نسيت يا رسول الله) تردد أولًا في النسيان والقصر، ثم لما نفى رسول الله ﷺ النسيان والقصر استدل بذلك على تعيين النسيان، فإنه لما تيقن بنفي القصر تعين النسيان (فأقبل) أي توجه (رسول الله ﷺ على القوم) أي الحاضرين في الصلاة.
(فقال) أي لهم: (أصدق ذو اليدين) في قوله بالنسيان في الصلاة؟ (فأومؤوا) وأشاروا (أي: نعم)، ولعلَّ هذا تفسير للإيماء من بعض رواة الحديث، وفي رواية: فقالوا: نعم. وفي أخرى: فقالوا: صدق يا نبي الله، فيحمل هذا الاختلاف على أنهم أومؤوا هو الأصل، وقولهم: "قالوا: نعم"، وقولهم: "صدق ذو اليدين" مجاز يحمل القول على الإشارة، وهذا مجاز سائر، فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه، أو يحمل على أن بعضهم قال بالنطق، وبعضهم (٢) بالإشارة.
(فرجع رسول الله ﷺ إلى مقامه) الذي صلَّى فيه أولًا (فصلَّى الركعتين الباقيتين (٣)، ثم سلَّم) (٤) أي للسجود (ثم كبَّر) أي قال: الله أكبر (وسجد مثل