قَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا, فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا, ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ, فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ» (١) , ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَالِكٍ. [انظر الحديث السابق]
===
(قال) أي عطاء: (إن النبي ﷺ قال: إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن) أي بعد الشك حصل له اليقين بـ (أن قد صلَّى ثلاثًا، فليقم) إلى الرابعة (فليتم ركعة) رابعة (بسجودها، ثم يجلس) أي بعد سجود هذه الركعة الرابعة (فيتشهد، فإذا فرغ) من التشهد (فلم يبق إلَّا أن يسلم فليسجد سجدتين) (٢) أي للسهو (وهو جالس ثم يسلِّم) للخروج من الصلاة (ثم ذكر معنى مالك) أي ثم ذكر معنى حديث مالك المتقدم.
والحاصل على هذا أن حديث يعقوب بن عبد الرحمن يشتمل على أمرين: أولهما: أن المصلي إذا شك ثم بعد الشك استيقن بأنها ثالثة، والثاني: أنه شك ولم يستيقن ثم مع الشك بني على اليقين، وأما حديث مالك فليس فيه إلَّا ذكر الأمر الثاني، ولهذا ذكر المؤلف في حديث يعقوب الأمر الأول، ثم أحال الأمر الثاني على حديث مالك.
ويؤيده ما قال الشوكاني في "النيل" (٣) في شرح حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما، فقال: وظاهر الحديث أن مجرد حصول الشك موجب للسجود، ولو زال وحصلت معرفة الصواب وتحقق أنه لم يزد شيئًا، وإلى ذلك ذهب الشيخ أبو علي والمؤيد بالله، وذهب المنصور بالله وإمام الحرمين أنه لا يسجد لزوال التردد، ويدل للمذهب الأول ما أخرجه أبو داود