فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ, فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً, لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلَةً, لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِى الصَّلَاةِ, فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ, فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ, فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفٌّ, وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ, فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا, ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ, وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ, فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا
===
أهل التاريخ: ولم يلقوا أحدًا، وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة، ولم يلق كيدًا، ولا يثبت من كتب التاريخ أن خالد بن الوليد كان أميرًا حينئذ على المشركين، والله تعالى أعلم.
(فصلينا الظهر، فقال المشركون) لما رأونا مشتغلين في الصلاة لا نلتفت إلى أحد (لقد أصبنا) من المسلمين (غرة) أي غفلة، (لقد أصبنا غفلة) فتكرار هذا الكلام لتعدد القائلين، أي قال بعضهم هذا اللفظ، وبعضهم هذا، ويحتمل أنهم كرروا هذا اللفظ استبشارًا وفرحًا، (لو كنا حملنا عليهم) أي على المسلمين (وهم في الصلاة) والجزاء محذوف أي لأهلكناهم، فاللازم علينا أن نحمل عليهم في حالة الصلاة، وهي حالة غفلتهم. (فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر) ولفظ النسائي: فنزلت يعني صلاة الخوف.
(فلما حضرت العصر) أي صلاة العصر (قام رسول الله ﷺ مستقبل القبلة والمشركون أمامه) أي في جهة القبلة، (فصف خلف رسول الله ﷺ صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر) أي صف رسول الله ﷺ خلفه صفين، قدم أحدهما على الآخر، فكبر رسول الله ﷺ فكبروا جميعًا، فقام فقاموا جميعًا، (فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد) رسول الله ﷺ (وسجد الصف الذي يلونه) وفي المصرية: الصف الذين يلونه.
(وقام) أي بقي قائمِين (الآخرون يحرسونهم) أي الصف الأول، (فلما صلَّى هؤلاء) أي الصف الأول (السجدتين وقاموا