يُصَلِّى أَرْبَعًا, فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ, ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا, فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ, ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا
===
والجواب عن الأول: أن السائل لما سأل عن صلاة الليل وزاد لفظ: في رمضان، فظن أن رسول الله ﷺ لعله كان يزيد في رمضان على تهجده في غير رمضان، فردته بقولها: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره، أي في غالب الأحوال والأوقات، فغرضها بهذا الكلام الرد على ما يظن أنه ﷺ كان يزيد في رمضان على غيره، فلا ينافيه ما كان يصليه في بعض الأوقات ركعتين.
وأما عن الثاني: فإن هذا الحديث لا تعلق له بالتراويح لا نفيًا ولا إثباتًا، فكأنها صلاة أخرى، والاستدلال بهذ الحديث على أن التراويح ثمان ركعات لغو، هكذا كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀.
(يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا) (١) وهذا تفصيل لما أجمله أولًا، فإن عائشة بينت أولًا صلاة الليل في رمضان وفي غيره بالإجمال، ثم فصلتها بهذا، فظهر بهذا أنه ﷺ كان يصليها هكذا في أكثر الأحوال، وهذا الحديث ظاهر في الاستدلال على ما ذهب إليه الحنفية من أن الوتر ثلاث ركعات وما سواه ثمان ركعات من صلاة الليل.
قال في "الإكمال" (٢): ثم اختلفوا في معنى الأربع، فقيل: إنه لم يكن يسلم من كل ركعتين، وقيل: إنه لم يجلس إلا في آخر كل أربعة، وقال مالك: والأكثر أنه كان يسلم من كل ركعتين، ثم اختلفوا في معنى الأربع، فقيل: أراد أنها على صفة واحدة في التلاوة والتحسين، لم تختلف الأخيرتان من الأولتين (٣)،