إِلَى أَنْ ثَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذكَرٌ،
===
أن البنت ها هنا والابن في ابن لبون كالبنت والابن في بنت طبق وابن آوى يشترك فيهما الذكر والأنثى، كذا ذكره الطيبي" (١).
(إلى أن تبلغ) أي الإبل (خمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها) أي في الإبل (بنت مخاض فابن لبون (٢) ذكر) وصفها بالذكورة وإن كان قد علم من قبل؛ زيادةً للتوكيد، وهو: ما تم عليه حولان، ودخل في الثالث، وعلم من هذا أن ابن لبون ذكرًا كانت تساوي قيمة بنت مخاض، فإذا أدى المصدق ابن لبون في المحل الذي تجب فيه بنت مخاض يقبل منه ذلك، إذا لم يكن عند رب المال بنت مخاض، إذا ساوى قيمته (٣) قيمتها.
قال الإِمام السرخسي ﵀ في "المبسوط" (٤): إذا وجب عليه في إبله بنت مخاص [فلم توجد] ووجد ابن اللبون فعندنا لا يتعين أخذ ابن اللبون، وعند الشافعي ﵀ يتعين، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀ في "الأمالي"، واستدلا في ذلك بهذا القول.
ولكنا نقول: إنما اعتبر رسول الله ﷺ بهذا المعادلةَ في المالية معنى؛ فإن الإناث من الإبل أفضل قيمة من المذكور، والمسنَّة أفضل قيمة من غير المسنَّة، فأقام رسول الله ﷺ زيادة السن في المنقول إليه مقام زيادة الأنوثة في المنقول عنه، ونقصان المذكورة في المنقول إليه مقام نقصان السن في المنقول عنه، ولكن هذا يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة، فلو عينا أخذ ابن اللبون من غير اعتبار القيمة أدي إلى الإضرار بالفقراء، أو الإجحاف بأرباب الأموال.