قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى (١) أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالُوا (٢): أَمَّا هَذَا (٣) فَلَا، فَقَالَ (٤): أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ". [حم ٤/ ٩٥]
===
(قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه) ﷺ (نهى أن يُقرَن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما) حرف تنبيه (إنها) أي المقارنة بين الحج والعمرة (معهن) أي مع الأمور التي نهى عنها (ولكنكم نسيتم).
قال الخطابي (٥): لم يوافق الصحابةُ معاويةَ على هذه الرواية، وإن ثبت يحمل على الأفضل؛ لأن الإفراد أفضل من القران على بعض المذاهب.
قلت: بل الحديث محمول على أن معاوية ﵁ فهم من أمر رسول الله ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة (٦)، وتَلَهُّفِه ﷺ على إرسال الهدي وتمنيه عدمَ سوقِ الهدي، والحِلِّ بعد العمرة؛ بأن القران منهي عنه، وكان هذا مخالفًا لإجماع الصحابة، فلا يُحْتَجُّ برأي معاوية ﵁ على الانفراد.
ويحتمل أن يقال: إنما نهى رسول الله ﷺ أن يقرن بين الحج والعمرة بأن يهلّ أولًا بالحج، ثم أدخل عليه إحرام العمرة؛ وهذا الأمر أي إدخال إحرام العمرة على إحرام الحج منهي عنه، قال في "لباب المناسك": وإن قدمه أي الحج إحرامًا بأن أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج كره, لأنه خلاف السنة، انتهى.