قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ في هَذَا الْحَدِيثِ عن الأَوْزَاعِيِّ: "وَقَال: عُمْرَةٌ في حَجَّةٍ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَا رَوَاهُ عَليُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ
===
يقول ﷺ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لجعلتها عمرة"؟ فينظر في هذا، فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطييبًا لخواطر أصحابه، فقد تقدَّم أنه تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع، انتهى.
قلت: وجواب الإشكال أنه لا معارضة بين قوله ﷺ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي" وبين قوله: "أتاني آتٍ من ربي، وقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقلْ: عمرة في حجة"، فإن الجمع بين الحج والعمرة في الإحرام لم يكن مانعًا من الإحلال، بل المانع من الإحلال بعد العمرة إنما هو سوق الهدي، فإن الذين جمعوا الحج والعمرة في الإحرام، ولم يكن معهم هدي حلوا بالعمرة، فكذلك رسول الله ﷺ لو لم يكن معه هدي، وكان قد جمع الحج والعمرة في الإحرام على حسب ما قال له الآتي من ربه تعالى، لحل بعد العمرة كما حل أصحابه، فلا إشكال فيه.
(قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي: "وقال: عمرة في حجة") أخرج الطحاوي (١) وغيره (٢) حديث الوليد بن مسلم، وأما حديث عمر بن عبد الواحد فلم أجده فيما عندي من الكتب.
(قال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك (٣)، عن يحيى بن أبي كثير