. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأما حديث عائشة ﵂ فقد روي عنها: أنها كرهت المعصفر في الإحرام، أو يحمل على المصبوغ بمثل العصفر كالمغرة ونحوها، وهو الجواب عن قول علي (١) وعمر ﵄ على أن قوله معارض بقول عثمان ﵁، وهو إنكاره، فسقط الاحتجاج به للتعارض، هذا إذا لم يكن مغسولًا، فأما إذا كان قد غسل حتى صار لا ينفض فلا بأس به، انتهى. وقال في "الهداية" (٢): ولا يلبس ثوبًا مصبوغًا بورس ولا زعفران ولا عصفر؛ لقوله ﵊: "لا يلبس المحرم ثوبًا مسَّه زعفران ولا ورس، إلَّا أن يكون غسيلًا لا ينفض"؛ لأن المنع للطيب لا للون (٣)، وقال الشافعي: لا بأس بلبس المعصفر, لأنه لون لا طيب له، ولنا أن له رائحة طيبة.
قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٤): فمبنى الخلاف على أنه طيِّب الرائحة أو لا؟ فقلنا: نعم، فلا يجوز، وعن هذا قلنا: لا يتحنى المحرم لأن الحناء طيب، ومذهبنا مذهب عائشة ﵂ في هذا، ثم النص ورد بمنع المورس على ما قدمنا، وهو دون المعصفر في الرائحة، فيمنع المعصفر بطريق أولى، ولكن تقدم في حديث أبي داود قوله ﵊: "ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر".
فالجواب أولًا: أن عمر ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله