مُلْتَحِفًا (١) بِهَا- يَعْنِي ثَوْبًا مُلَفَّقًا - كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ (٢) رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، فَصَلَّى بِنَا وَرِدَاؤهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ.
فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في الْعَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاجٌّ،
===
(ملتحفًا بها - يعني ثوبًا ملفقًا -) وهذا تفسير للنساجة، وقال في "المجمع" (٣): هي ضرب من الملاحف منسوجة، سميت بمصدر نسجت نساجة (كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها) أي تسقط عن المنكب.
(فصلى بنا) أي إمامًا (ورداؤه) أي الكبير، والواو للحال (إلي جنبه على المشجب) هو بميم مكسورة ثم شين معجمة ساكنة ثم جيم: عيدان تُضَم رؤوسها، ويُفْرَجُ بين قوائمها، وتوضَع عليه ثياب، وقد تُعَلَّق عليه الأسقية لتبريد الماء، حاصله: أنه صلَّى في نساجة من غير عذر.
(فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ) أي عن صفتها (فقال) أي أشار جابر (بيده فعقد) أنامله (تسعًا) بأن ضم من أنامله الخنصر والبنصر والوسطى إشارةً إلى تسع سنين.
(ثم قال) أي جابر: (إن رسول الله ﷺ مكث) أي لبث بعد الهجرة في المدينة (تسع سنين لم يحج)؛ لأن مكة كانت إذ ذاك في أيدي الكفار (ثم) لما فتح الله على رسوله مكةَ في السنة الثامنة من الهجرة (أَذَّنَ في الناس) أي المسلمين (في) السنة (العاشرة) من الهجرة (إن رسول الله ﷺ حاج،