فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ (١) عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ (٢): "اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ
===
فقدم المدينة بشر كثير) لم يُحْصَروا, ولم يُعَيَّن عددُهم، ولكن قال القاري (٣): قيل: وقد بلغ جملة من معه من أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفًا، وقيل: مائة وثلاثين ألفًا.
(كلهم يلتمس) أي يطلب ويقصد (أن يأتم) أي يقتديَ (برسول الله ﷺ) أي في الحج، (وبعمل بمثل عمله، فخرج رسول الله ﷺ) أي من المدينة يريد مكة لخمس بقين من ذي القعدة بين الظهر والعصر (وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة) فنزل بها، فصلَّى العصر ركعتين، ثم بات بها، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر، وكان نساؤه كلهن معه، فطاف عليهن تلك الليلة، ثم اغتسل غسلًا ثانيًا لإحرامه غير غسل الجماع، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وقلَّدها نعلين.
(فولدت أسماء بنت عميس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت) (٤) أي أسماء (إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع) أي بالإحرام؟ (فقال: اغتسلي) وهذا الغسل للنظافة لا للطهارة، ولهذا لا ينوبه عنه التيمم، وكذا الحائض (واستذفري بثوب).
قال في "المجمع" (٥): روي بذال معجمة من الذفر، بمعنى ما مرَّ،