وَأَحْرِمِي"، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْواءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ منْ رَاكِب وَمَاشٍ، وَعن يَمِينِهِ مِثْلَ ذلِكَ، وَعن يَسَارِهِ مِثْلَ ذلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذلِك، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرآنُ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ، فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ (١) بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَ الْحَمْدَ وَالنّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ،
===
أي لتستعمل طيبًا تزيل به هذا الشيء عنها، وإن روي بمهملة فبمعنى لتدفع عن نفسها الدفر، أي الرائحة الكريهة، والمشهور "استثفري" بمثلثة.
(وأحرمي، فصلى رسول الله ﷺ) ركعتين سنَّة الإحرام، وقيل: صلاة الظهر، وقد قال ابن القيم (٢): لم يُنقَل أنه ﷺ للإحرام ركعتين غير فرض الظهر (في المسجد) أي مسجد ذي الحليفة (ثم ركب القصواء) اسم لناقته ﷺ (حتى إذا استوت به) أي برسول الله ﷺ (ناقته على البيداء) وهي المفازة التي لا شيء بها، وهنا اسم موضع بين مكة والمدينة.
(قال جابر: نظرت إلى مد) أي: منتهى (بصري من بين يديه) أي رسول الله ﷺ (من راكب وماشٍ) أي: بعضهم راكب، وبعضهم ماش (وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا)، لفظ: "أظهر" مقحم، أي: بيننا، يدخل لتحسين الكلام (وعليه ينزل القرآن، وهو يَعْلَمُ تأويلَه، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهلَّ بالتوحيد) أي بالتلبية التي اشتملت على التوحيد ونفي الشرك.
(لبيك) على لفظ التثنية، والمراد بها التكرير والتكثير (اللهُمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن) بكسر الهمزة لا بفتحها (الحمد والنعمة لك والملك)