لَا شَرِيكَ لَكَ". وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ.
قَالَ جَابِر: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ،
===
أي لك (لا شريك لك، وأهلَّ الناس) أي رفعوا أصواتهم (بهذا الذي) أي بالكلام الذي (يهلون به) والمراد به زيادة الناس في التلبية من الذكر والثناء، كما روي عن ابن عمر أنه قال: "لبيك وسعديك، والرغباءُ إليك والعملُ" (١) (فلم يَرُدَّ) أي لم ينكر (عليهم رسول الله ﷺ شيئًا منه) أي من الكلام الذي زادوه في التلبية، فثبت جوازه فيها. (ولزم رسول الله ﷺ تلبيته)، وثبت من هذا أن تلبية رسول الله ﷺ التي لزمها أولى.
(قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة) تأكيد لما قبله استصحابًا لما كان عليه في الجاهلية من كونِ العمرة محظورة في أشهر الحج وكونِها فيها من أفجر الفجور، وقمِل: ما قصدناها ولم تكن في ذكرنا، بل معنى لسنا نعرف العمرة مقرونة بالحجة، أو بالعمرة المفردة في أشهر الحج.
وقد روى البخاري (٢) عن عائشة ﵁: أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلَّا الحج، فبيَّن ﷺ لهم وجوه الإحرام، وجوَّز لهم الاعتمار في أشهر الحج، فقال: من أحمب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحجة فليهل.
(حتى إذا أتينا البيت معه) أي صبيحة الأحد رابع ذي الحجة (استلم الركن) أي الحجر الأسود، ولم يصل تحية المسجد؛ لأن تحية الكعبة هو الطواف (٣)