فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، قَالَ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: - قَالَ ابْنُ نُفَيْل وَعُثْمَان: وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عن النَّبِي ﷺ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَلَا أَعْلمُهُ إِلَّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بـ ﴿قُل هُوَ أحد اَللهُ﴾ وبـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢)
===
(فرمل) أي: أسرع، بهز منكبيه (ثلاثًا) أي في ثلاثة أشواط من الأشواط السبعة (ومشى) على الهيئة والسكون (أربعًا) أي في أربعة أشواط وكان مضطبعًا في جميعها.
(ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بكسر الخاء على الأمر، وبفتحها على الخبر ﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي بعض حواليه (﴿مُصَلًّى﴾) أي موضع صلاة الطواف (فجعل المقام بينه وبين البيت) أي صلَّى خلف المقام بيانًا للأفضل فصلَّى ركعتين.
(قال) أي جعفر بن محمد: (فكان أبي) أي محمد بن علي بن الحسين (يقول، قال ابن نفيل) وهو عبد الله بن محمد النفيلي (وعثمان) أي ابن أبي شيبة في حديثهما: (ولا أعلمه) مقولة لقوله: "يقول"، أي: كان أبي يقول: ولا أعلم جابرًا (ذكره) أي الذي يقرأ في الركعتين (إلَّا عن النبي ﷺ، قال سليمان) أي ابن عبد الرحمن: (ولا أعلمه) أي جابرًا (إلَّا قال: قال رسول الله ﷺ، يقرأ في الركعتبن بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وبـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾).
وغرض المصنف من هذا الكلام بيان الفرق بين ألفاظ شيوخه؛ فابن نفيل وعثمان قالا في حديثهما: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ، ويوافقهما لفظ مسلم في "صحيحه" من حديث أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، وهو أوضح في المراد، ولفظ سليمان بن عبد الرحمن: ولا أعلمه إلَّا قال: قال رسول الله ﷺ.