حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ في بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى أَتَى (١) الْمَرْوَةَ، فَصَنَعَ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: "إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً،
===
(حتى إذا انصَبَّت) أي انحدرت (قدماه رمل) أي سعى سعيًا شديدًا، وعدا هرولة (٢) (في بطن الوادي) أي المسعى.
(حتى إذا صعد) أي رسول الله ﷺ, وفي رواية: حتى إذا صعدتا، أي قدماه عن بطن الوادي (مشى حتى أتى المروة، فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا) من الرقي والاستقبال والذكر والدعاء.
(حتى إذا كان) تامة (آخر الطواف) أي السعي (على المروة قال: ) جواب "إذا" (إني لو استقبلت من أمري) أي لو علمت في قبل أمري وابتدائه (ما استدبرت) أي ما علمته في دبر منه وانتهائه، والمعنى: لو ظهر لي هذا الرأي الذي رأيته الآن (لم أَسُقِ الهدي) بضم السين، قيل: إنما قاله تطييبًا لقلوبهم، وليعلموا أن الأفضل لهم ما دعاهم إليه، إذ كان يشق عليهم ترك الاقتداء بفعله (ولجعلتها) أي الحجةَ (عمرة) أي جعلت إحرامي بالحج مصروفًا إلى العمرة، أو معناه: جعلت الحجة الآن عمرة بأن حللت منها بعد الفراغ من أفعال العمرة، كما يدل عليه حديث عروة عن عائشة عند البخاري (٣): "أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي ﷺ أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم تكن عمرة".
قال الحافظ (٤): معنى قوله: "ثم لم تكن عمرة"، أي لم تكن الفعلة