فَمَنْ (١) كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً"، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟
===
عمرة، هذا إن كان بالنصب على أنه خبر كان، ويحتمل أن تكون كان تامة، والمعنى ثم لم تحصل عمرة، وهي على هذا بالرفع، ووقع في آخر الحديث: "ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم إنهما لا تحلان" بجعلها عمرة كناية عن الحل.
(فمن كان منكم ليس معه هدي) الهدي بإسكان الدال، وقيل: بكسر الدال وتشديد الياء (فليحلل) بعد الفراغ من أفعال العمرة (وليجعلها) أي تلك الأفعال من الطواف بالبيت والسعي بين الصفاء والمروة أو الحجة (عمرة) فالمراد من جعلها عمرة أن يفسخ نية الحج، ويقطع أفعاله، ويجعل إحرامَه وأفعاله للعمرة.
(فحل الناس) الذين ليس معهم هدي (كلهم وقصَّروا إلَّا النبي ﷺ)؛ لأنه كان معه ﷺ هدي (ومن كمان معه هدي) من الصحابة فلم يقدروا أن يجعلوها عمرة ويحلوا؛ فإن الهدي كانت مانعة لهم من الحل، وذكر ابن القيم (٢) أسماء الذين لم يحلوا معه ﷺ: أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، والزبير، وزاد الطحاوي في رواية عائشة في الذين لم يحلوا: عثمان ﵁.
(فقام سراقة) (٣) بضم السين ابن مالك (بن جعشم) بضم الجيم والشين (فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا)، أي الإتيان بالعمرة في أشهر الحج مختص بهذه السنَّة (أم للأبد؟ ) أي حكم عام إلى يوم القيامة يشرع إتيانها لمن بعدنا