قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵍ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ﵁ ذلِكَ عَلَيْهَا وَقَالَ (١): مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا؟ قَالَتْ: أَبِي ﷺ. قَالَ: فَكَانَ (٢) عَلِيٌّ ﵁ يقُولُ بالْعِرَاقِ: ذَهَبْتُ إلَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ في الأَمْرِ الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُول اللَّهِ ﷺ في الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلِكَ عَلَيْهَا،
===
والحجة للجمهور حديث أبي ذر عند مسلم: "كانت المتعة - أي الفسخ - في الحج لأصحاب محمد خاصة"، وحديث النسائي: "يا رسول الله! فسخ الحج للعمرة لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال ﵊: لنا خاصة".
(قال) أي جابر: (وقدم عليٌّ ﵁ من اليمن ببُدن النبي ﷺ) هو بضم الباء وسكون الدال، جمع بدنة، والمراد ههنا ما يُتَقَرَّب بذبحه من الإبل (فوجد) أي عَلِيٌّ (فاطمة ﵍ ممن حل، ولبست ثيابًا صبيغًا، واكتحلت)؛ لأنها لم تكن أهدت (فأنكر علي ﵁ ذلك) أي الإحلالَ (عليها) أي على فاطمة (وقال) أي علي لها: (من أمرك بهذا) أي بالإحلال؟ (قالت: أبي ﷺ) أي أمرني أبي بهذاء.
(قال) أي جابر: (فكان علي ﵁ يقول بالعراق) حين كان خليفة فيها في حديث ذلك: (ذهبت إلى رسول الله ﷺ) حين سمع جواب فاطمة في إحلالها (مُحَرِّشًا) أي مغريًا (على فاطمة ﵂ في الأمر الذي صَنَعَتْه) وهو إحلالها (مستفتيًا لرسول الله ﷺ) أي سائلًا (في الذي ذكرت عنه) بأنها قالت: أمرني أبي بهذا (فأخبرته) أي رسول الله ﷺ (أني أنكرت ذلك) أي الإحلال (عليها)