فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، فَقَالَ: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنّي أُهِلُّ بَمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "فَإِنَ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحْلِلْ".
قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْي الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَن وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً. فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ
===
أي على فاطمة (فقالت: إن أبي أمرني بهذا، فقال) أي رسول الله ﷺ: (صَدَقَتْ صَدَقَتْ) أي فاطمة، إني أمرتها بهذا، والكلمة الثانية للتأكيد.
(ماذا قلت حين فرضت الحج؟ ) أي ماذا سميت من الحج والعمرة حين ألزمته على نفسك بالنية والتلبية؟ (قال) أي علي: (قلت: اللَّهُمَّ إني أهل بما أهل به رسول الله ﷺ)، قال ابن الملك (١): هذا يدل على جواز تعليق إحرام الرجل على إحرام غيره.
(قال) (٢) أي النبي ﷺ: (فإن معي) بسكون الياء وفتحها، أي: إذا علقتَ إحرامك بإحرامي فمعي (الهدي)، ولا أقدر أن أخرج من العمرة بالتحلل (فلا تحلل) أي أنت بالخروج من الإحرام كما لا أحل حتى نفرغ من العمرة والحج جميعًا.
(قال) أي جابر: (فكان جماعة الهدي) أي الإبل (الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة، فحلَّ الناس كلهم وقصَّروا، إلَّا النبي ﷺ ومن كان معه هدي) هذه الجملة مكررة وقد مرت.
فإن قلت: قد أحرم أبو موسى الأشعري بما أحرم به رسول الله ﷺ معلقًا على إحرامه فأمره بالإحلال، ولم يأمر عليًا به، فما وجه الفرق بينهما؟