فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم عَلَيْكُم حَرَام كَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هَذَا في شَهْرِكُم هَذَا، في بَلَدِكُم هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِليَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ،
===
الرحل عليها له (فركب حتى أتى بطن الوادي) موضع بعرفات يسمى عرنة (١) وليست من عرفات خلافًا لمالك.
(فخطب الناس) أي وَعَظَهم، وخطب خطبتين (٢): الأولى لتعريفهم المناسكَ والحثِّ على كثرة الذكر والدعاء بعرفة، والثانية قصيرة جدًا لمجرد الدعاء.
(فقال) أي في خطبته: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) أي ليس لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله (كحرمة يومكم هذا) يعني تعرُّض بعضِكم دماءَ بعضٍ وأموالَه في غير هذه الأيام كحرمة التعرض لهما في يوم عرفة (في شهركم هذا) أي ذي الحجة (في بلدكم هذا) أي مكة.
قال الطيبي (٣): شبه في التحريم بيوم عرفة، وذي الحجة، والبلدِ؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنها محرمة أشد التحريم لا يستباح فيها شيء.
(ألا) للتنبيه (إن كل شيء) أي كل فعل (من أمر الجاهلية تحت قَدَمَيَّ) بالتثنية (موضوع) أي كالشيء الموضوع تحت القدم، وهو مجاز عن إبطاله،