فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْل (١) حَصَى الْخَذْفِ، فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا ﵁ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ - يقُولُ: مَا بَقِيَ - وَأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا.
===
(فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة (٢) منها مثل حصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين، وهو بقدر حبة الباقلاء، والرمي برؤوس الأصابع (فرمى من بطن الوادي) أي لا من فوقها (ثم انصرف رسول الله ﷺ) أي رجع من جمرة العقبة (إلى المنحر) بفتح الميم أي موضع النحر، والآن يقال له: المذبح لعدم النحر، أو تغليبًا للأكثر، والأصح أن منحره ﵊ في منزله الذي بقرب مسجد الخيف متقدمًا على قبلة مسجد الخيف.
(فنحر بيده ثلاثًا وستين) بدنة بعدد سني عمره (وأمر عليًا ﵁ فنحر ما غبر) أي ما بقي من المائة، وهي سبع وثلاثون (يقول) أي في تفسيره: (ما بقي، وأشركه) أي النبي ﷺ عليًا (في هديه) أي أشركه في نحر هديه، ويحتمل أن يكون معناه أنه ﷺ أذن لعلي أن ينحر بعض البدن عن نفسه.
(ثم أمر من كل بدنة ببَضعة) بفتح الباء الثانية، وهي قطعة من اللحم (فَجُعِلَتْ) أي القطع (في قِدر) بكسر القاف (فطبخت) أي القطع (فأكلا من لحمها) الهدايا (وشربا من مرقها) أي مرق لحوم الهدايا، قال ابن الملك (٣):