قَالَ سُلَيْمَانُ: ثُمَّ ركِبَ ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ،
===
هذا يدل على جواز الأكل من هدي (١) التطوع، انتهى. والصحيح أنه مستحب، وقيل: واجب لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾.
(قال سليمان (٢): ثم ركب) أي رسول الله ﷺ (ثم أفاض)، [أي] أسرع (رسول الله ﷺ إلى البيت) أي الكعبة لطواف الفرض، ويسمى: طواف الإفاضة، والركن، والزيارة (فصلَّى بمكة الظهر)، قال القاري (٣): قال النووي: فيه محذوف، تقديره: فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم صلَّى الظهر، فحُذِفَ ذكرُ الطواف لدلالة الكلام عليه، وأما قوله: "فصلَّى بمكة الظهر"، فقد ذكر مسلم بعد هذا في حديث ابن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلَّى الظهر بمنى"، ووجه الجمع بينهما أنه ﷺ طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلَّى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى مني فصلَّى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك، فكان متنفلًا بالظهر الثانية بمنى.
أقول: إنه لا يحمل فعله ﷺ على القول المختلف في جوازه، فيؤوَّل بأنه صلَّى بمكة ركعتي الطواف وقت الظهر، ورجع إلى مني فصلَّى الظهر بأصحابه،