وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا, حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِى مَنَازِلِنَا! فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ, فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ [فِى أُذُنَيْهِ] , ثُمَّ قَالَ: «بِحَصَى الْخَذْفِ» ,
===
ونحن بمنى فَفُتِحَت أسماعنا) أي زادت قوة سماعنا (حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق) رسول الله ﷺ (يعلِّمهم مناسكهم) أي أحكام الحج (حتى بلغ الجمار، فوضع إصبعيه السبابتين في أذنيه ثم قال: بحصى الخذف).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: وهذه الخطبة إما أن يكون خطبها ثامن يوم من ذي الحجة، فالبلوغ في قوله: "حتى بلغ" بلوغ حديثه، يعني أنه ذكر فيه المسائل حتى ذكر مسألة رمي الجمار، أو يكون في غير يوم الثامن بل في يوم النحر أو بعده، فالبلوغ بلوغ نَفْسه الشريفة، والمعنى أنه أخذ يذكر لهم المسائل حتى إذا وصل عند الجمر أدخل مسبحتيه في صماخي أذنيه ليمُدَّ صوته، فنادى بقوله: "بحصى الخذف" أي: ارموا بها.
وإن لم يكن ذكر الأذنين كما في نسخة، فتوجيه العبارة ممكن بنحو آخر أيضًا، وهو أنه حين وصل إلى الجمرة أشار إلى الناس بمسبحتيه، يريهم كيفية الرمي، وقال بلسانه: ارموا بحصى الخذف، فذكر مقدار الحصى باللسان، وبَيَّن وجه الرمي بالبنان.
أو يكون ذلك على معنى بلوغ الحديث أيضًا إلى ذكرها، فإنه ذكر المسائل حتى إنه ذكر مسألة رمي الجمار، ومد صوته بإدخال أصبعيه في أذنيه، وقال: أو يكون المعنى حتى انتهى إلى الجمرة، وضع أصبعيه المسبِّحتين على باطن إبهاميه، وقال أي رمى بحصى الخذف (١).
فعلى هذا يكون ذلك بيانًا من الراوي لكيفية رميه ﷺ الجمرة، وأيًّا ما كان