عَلَى فَاطِمَةَ, فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِى ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ, فَقَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّى وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِى دِينِهَا» , قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ
===
في "الإكليل": جويرية وهو الأشهر، وفي بعض الطرق اسمها العوراء، أخرجه ابن طاهر في "المبهمات"، وقيل: اسمها الحيفاء، ذكره ابن جرير الطبري، وقيل: جرهمة، حكاه السهيلي، وقيل: اسمها جميلة، ذكره شيخنا ابن الملقن في "شرحه"، وكان علي قد أخذ بعموم الجواز، فلما أنكر النبي ﷺ أعرض علي عن الخطبة، فيقال: تزوجها عتاب بن أسيد.
(على فاطمة، فسمعتُ رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك) أي في خِطبة علي بنت أبي جهل (على منبره هذا) أي منبر مسجد النبوي ﷺ (وأنا يومئذ محتلم)، أي بالغ، قال ابن سيد الناس (١): هذا غلط، والصواب ما وقع عند الإسماعيلي بلفظ "كالمحتلم"، والمسور لم يحتلم في حياة النبي ﷺ لأنه ولد بعد ابن الزبير، فيكون عمره عند وفاة النبي ﷺ ثمان سنين.
قلت: كذا جزم به وفيه نظر، فإن الصحيح أن ابن الزبير ولد في السنة الأولى، فيكون عمره عند الوفاة النبوية تسع سنين، فيجوز أن يكون احتلم في أول سنين الإمكان، أو يحمل قوله: "محتلم" على المبالغة، والمراد التشبيه فتلتئم الروايتان، وإلَّا فابن ثمان سنين لا يقال له: محتلم ولا كالمحتلم، إلَّا أن يريد بالتشبيه أنه كان كالمحتلم بالحذق والفهم والحفظ.
(فقال: إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها) لأن النساء جبلن على المغيرة، (قال) أي المسور: (ثم ذكر) أي رسول الله ﷺ (صهرًا له من بني عبد شمس) والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة والرجل، ومنهم من يخصه بأقارب المرأة، فالمراد ها هنا أبو العاص بن الربيع،