فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِى مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ, قَالَ: «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى وَوَعَدَنِى فَوَفَّى لِي, وَإِنِّى لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا, وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا». [٣٧٢٩، م ٢٤٤٩، جه ١٩٩٩]
===
ختن رسول الله ﷺ على ابنته زينب، فإنه تزوَّج زينب بنت رسول الله ﷺ قبل البعثة، وهي أكبر بنات النبي ﷺ، وقد أسر أبو العاص ببدر، وفدته زينب، فشرط النبي ﷺ أن يرسلها إليه، فوفى له بذلك، وهذا معنى قوله: "وعدني فوفى لي"، ثم أسر أبو العاص مرة أخرى، فأجارته زينب، فأسلم، فردها النبي ﷺ إلى نكاحه.
(فأثنى عليه) أي على الصهر (في مصاهرته) أي: الصهر (إياه) أي: حسن معاملته رسول الله ﷺ (فأحسن) أي الثناء عليه. (قال) أي رسول الله ﷺ: (حدثني فصدقني) لعله شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب، (ووعدني فوفى لي) وهو إرسال زينب إلى رسول الله ﷺ، ثم رجع إلى خِطبة علي (وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا) أي ليس التحليل والتحريم من نفسي، بل هو من الله تعالى، وهو يتولى أمر التحليل والتحريم، وأنا مبلغ لما ينزل إليَّ (ولكن والله لا تجتمع بنتُ رسول الله ﷺ) أي فاطمة (وبنتُ عدوِّ الله) أي بنت أبي جهل (مكانًا واحدًا أبدًا).
قال الحافظ (١): وقال ابن التين: أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي ﷺ حرَّم على علي ﵁ أن يجمع بين ابنته وابنة أبي جهل، لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيته حرام بالاتفاق، ومعنى قوله: "لا أحرِّم حلالًا"، أي: هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة، وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي ﷺ لتأذي فاطمة به فلا، وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي، لكنه منعه النبي ﷺ رعاية لخاطر فاطمة، وقيل: هو ذلك امتثالًا