. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
على الصحة، انتهى، فحمل الظاهرية قوله ﷺ: "فابدأوا بالعشاء" على الوجوب، وحمل الجمهور على الندب.
وقال العيني (١): قال في "شرح السنة": الابتداء بالطعام (٢) إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الأكل، وكان في الوقت سعة، فالحديث يدل على كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله , لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة، وقال ابن الجوزي: وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق ﷿، وليس كذلك، إنما هو صيانة لحق الحق، ليدخل العباد في العبادة بقلوب غير مشغولة.
فإن قلت: روى أبو داود من حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره".
قلت: هذا حديث ضعيف، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح، ولئن سَلَّمنا صحته فله معنى غير معنى الآخر بمعنى إذا وجبت لا تؤخر، وإذا كان الوقت باقيًا يبدأ بالعشاء، فاجتمع معناهما ولم يتهاترا.