وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتُ (١) عِنْدَهَا، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ منْهَا.
قَالَتْ: نَقُولُ (٢) في ذَلِكَ: أَنْزَلَ اللَّه ﷿ وَفِي أَشْبَاهِهَا، أُرَاهُ قَالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾. [حم ٦/ ١٠٧، ك ٢/ ١٨٦]
===
(وكان) أي رسول الله ﷺ (قلَّ يومٌ إلَّا وهو يطوف) أي يدور (علينا جميعًا) أي على كل واحدة منا، (فيدنو) أي يقرب (من كل امرأة من غير مسيس) أي جماع (حتى يبلغ إلى التي) أي إلى المرأة التي (هو يومها، فيبيت) أي يمكث في الليل (عندها).
(ولقد قالت سودة بنت زمعة) بن قيس بن عبد شمس العامرية القرشية، أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد خديجة، وهو بمكة، وماتت سنة خمس وخمسين على الصحيح (حين أسنَّتْ) أي كبرتْ سنها (وفرقتْ) أي خشيت (أن يفارقها) أي يطلقها (٣) (رسول الله ﷺ: يا رسول الله يومي) أي يوم نوبتي (لعائشة، فقبل ذلك رسول الله ﷺ منها) أي من سودة.
(قالت) أي عائشة: (نقول في ذلك) أي فيما فعلت سودة: (أنزل الله ﷿ وفي أشباهها، أراهُ) أي أظن عروة (قال) والظاهر أنه من كلام هشام: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن