إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُم فَضْلًا عَلَيْهِمْ في الْعِلْم، فَكَانُوا (١) يَقْتَدُونَ بكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَان مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَاب أنْ لَا يأتُوا النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ،
===
وهم الرجل بالكسر، إذا غلط في الشيء، ووهم بالفتح، إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف، إذا أسقط من قراءته أو كلامه شيئًا.
قلت: لكن قال في "القاموس": ووهم. في الحساب، كوَجِلَ: غَلِط، وفي الشيء كوعد: ذهب وهمه إليه، وأوهم كذا من الحساب: أسقط، أو وهم كوَعَدَ ووَرِثَ، وأوهم بمعنى.
ولعل الحامل لابن عباس على هذه التخطئة ما روي عن ابن عمر عند الدارقطني: أن قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ نزلت في الوطء في الدبر، فأنكر عليه ذلك. وقال:
(إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهُم أهلُ وثنٍ) أي يعبدون الأوثان في الجاهلية يسكنون (مع هذا الحي من يهود، وهم) أي اليهود (أهل كتاب، وكانوا) أي الأنصار (يرون لهم) أي لليهود (فضلًا) أي فضيلة (عليهم) أي على الأنصار (في العلم، فكانوا) أي الأنصار (يقتدُون) أي يتبعونهم (بكثير من فعلهم، وكان من أمر) أي حال (أهل الكتاب أن) أي أنهم (لا يأتوا النساء) أي: لا يجامعونهن (إلَّا على حرْف) أي: على هيئة واحدة وهي الاستلقاء (٢).
(وذلك) أي الطريق الواحد (أسترُ ما تكون المرأةُ) أي في هذه الحالة،