فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْني بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ".
===
(فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا) أي اختاروا وتعلموا (بذلك من فعلهم، وكان هذ الحي من قريش يشرحُون (١)) بالحاء المهملة، قال في "المجمع": شرح جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها (النساءَ شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم) أي من المهاجرين (امرأة من الأنصار، فذهب) أي المهاجري (يصنع بها) أي بزوجه من الأنصار (ذلك) أي الشرح المتعارف بينهم (فأنكرتْه عليه) ولم ترض بهذا الفعل؛ لأنه خلاف المتعارف بينهن.
(وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرْف) أي نجامع على حالة واحدة (فاصنعْ ذلك، وإلَّا) وإن لا ترض بذلك (فاجْتَنِبْني، حتى شرِيَ) أي: عظم وتفاقم (أمرهما، فبلغ ذلك) أي الأمر (رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع) الحرث (الولد)، أي: وهو الفرج.