إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "جَامِعُوهُنَّ في الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ"، فَقَالَتِ اليَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ
===
أي حكم زمان الحيض ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (١) (إلى آخر الآية).
قال في "الأزهار": المحيض الأول في الآية: هو الدم بالاتفاق، لقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. وفي الثاني ثلاثة أقوال: أحدها: الدم، كالأول. والثاني: زمان الحيض. والثالث: مكانه، وهو الفرج، وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي ﷺ.
ثم الأذى: ما يتأذى به الإنسان، قيل: سمي بذلك؛ لأن له لونًا كريهًا، ورائحة منتنة، ونجاسة مؤذية، مانعة عن العبادة، يعني الحيض أذى يتأذى معه الزوج من مجامعتها فقط، دون المؤاكلة، والمجالسة، والافتراش، أي: فابعدوا عنهن بالمحيض، أي في مكان الحيض، وهو الفرج، أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطًا.
(فقال رسول الله ﷺ) مبيِّنًا ومفسِّرًا للاعتزال المذكور في الآية بقصره على بعض أفراده: (جامعوهن في البيوت) أي ساكنوهن، وخالطوهن (واصنعوا كل شيء) من المؤاكلة والملامسة والمضاجعة (غير النكاح) أي الجماع.
والحديث بظاهره يدل على جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وهو قول أحمد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي في قوله القديم، وبعض المالكية، وقال الجمهور بجواز الاستمتاع بما فوق الإزار دون ما تحته، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الجديد، قاله القاري (٢).
(فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل) يعني النبي ﷺ، وعبَّروا بلفظ يوهم