. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأجاب ابن الهمام في "فتح القدير" (١) عن الحديث فقال: ونحن نقول: إنه إذا اختار من اختاره الشرع دفع له، لكن الوقوف على ذلك متعذر بتخيير غيره ﷺ مع دعائه، فيجب بعده ﷺ اعتبار مظنة النظرية، وهو فيما قلنا، انتهى.
وقال في "البدائع" (٢) (٣): ولنا ما روينا عن النبي ﷺ أنه قال للأم: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي"، ولم يخير، ولأن تخيير الصبي ليس بحكمة؛ لأنه لغلبة هواه يميل إلى اللذة الحاضرة من الفراغ، والكسل، والهرب من الكُتَّاب، وتعلم آداب النفس، ومعالم الدين، فيختار شر الأبوين، وهو الذي يهمله ولا يؤدبه.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فالمراد منه التخيير في حق البالغ؛ لأنها قالت: "نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة".
ومعنى قولها: "نفعني" أي كسب عليَّ، والبالغ هو الذي يقدر على الكسب، وقد قيل: إن بئر أبي عنبة بالمدينة لا يمكن الصغير الاستقاء منه، فدل على أن المراد منه التخيير في حق البالغ، ونحن به نقول: إن الصبي إذا بلغ يخيَّر.