(٢٧) بَابٌ: في اللِّعَانِ
===
والدليل عليه ما روي عن عمارة بن ربيعة المخزومي أنه قال: "غزا أبي نحو البحرين، فقتل، فجاء عمي ليذهب بي، فخاصمته أمي إلى علي بن أبي طالب ﵁، ومعي أخ لي صغير، فخيرني علي ﵁ ثلاثًا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي ﵁ بيده وضربه بدِرَّته، وقال: لو بلغ هذا الصبي أيضًا خيِّر"، فهذا يدل على أن التخيير لا يكون إلَّا بعد البلوغ.
وقال في محل آخر: روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: "طلق عمرُ ﵁ أمَّ ابنه عاصم ﵁، فلقيها ومعها الصبي فنازعها، وارتفعا إلى أبي بكر الصديق ﵁، فقضى أبو بكر ﵁ بعاصم بن عمر ﵁ لأمه ما لم يَشِبَّ أو تتزوجَ، وقال: إن ريحها وفراشها خير له حتى يشب أو تتزوج"، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃.
(٢٧) (بَابٌ: في اللِّعَانِ) (١)
أي باب في بيان أحكام اللعان، وهو مصدر الملاعنة، مشتق من اللعن، وهو الطرد والإبعاد، لبعدهما عن الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر، ولا يجتمعان أبدًا. واللعان، والالتعان والملاعنة بمعنى، والرجل ملاعن، والمرأة ملاعنة، وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة، وهي من تسمية كل (٢) باسم البعض، كالصلاة تسمى ركوعًا وسجودًا،