سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلمَّا رَجَعَ عَاصِم إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: لَمْ تَأتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: واللهِ لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِر حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ
===
(سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأل عاصم رسول الله ﷺ، فكره رسول الله ﷺ المسائل) المذكورة (وعابها)، قال عياض (١): يحتمل أنه كره قذف الرجل امرأته بلا بينة لاعتقاده الحد, لأن ذلك كان قبل نزول حكم اللعان، ويحتمل أنه كره السؤال لقبح النازلة وهتك ستر المسلم، أو لما كان نهى عنه من كثرة السؤال، أو لما في كثرته من التضييق في الأحكام التي لو سكتوا عنها لم تلزمهم.
(حتى كبر) بضم الموحدة أي عظم (على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ) أي من الكراهة، وكأنه ﷺ لم يطلع على وقوع الحادثة، فكره حملًا لسؤاله على سؤال من يسأل عن شيء ليس له فيه حاجة.
(فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله ﷺ؟ ) أي في الجواب عن سؤالي (فقال) له (عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي) أي أمتنع عن السؤال (حتى أسأله) أي رسول الله ﷺ (عنها) أي عن المسألة.
(فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وهو وسط الناس) بفتح السين وسكونها (فقال: يا رسول الله، أرأيت) أي أعلمت فأعلمني، فعبَّر بالإبصار