قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [خ ٥٢٥٩، م ١٤٩٢، جه ٢٠٦٦، ن ٣٤٠٢، دي ٢٢٢٩]
===
(قال ابن شهاب) أي الزهري: (فكانت تلك) أي الفرقة بينهما، أو الطلقة من الزوج (سُنَّةُ المتلاعِنَين).
قال في "البدائع" (١): اختلف العلماء في حكم اللعان، قال أصحابنا الثلاثة: هو وجوب التفريق ما داما على حال اللعان، لا وقوع الفرقة بنفس اللعان من غير تفريق الحاكم، حتى يجوز طلاق الزوج وظهاره وإيلاؤه، ويجري التوارث بينهما قبل التفريق.
وقال زفر والشافعي: هو وقوع الفرقة بنفس اللعان، إلَّا أن عند زفر لا تقع الفرقة ما لم يلتعنا.
وعند الشافعي تقع الفرقة بلعان الزوج قبل أن تلتعن المرأة، وجه قول الشافعي: أن الفرقة أمر يختص بالزوج، ألا ترى أنه هو المختص بسبب الفرقة، فلا يقف وقوعها على فعل المرأة كالطلاق.
واحتج زفر بما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا"، وفي بقاء النكاح اجتماعهما وهو خلاف النص.
ولنا ما روى نافع عن ابن عمر ﵄: "أن رجلًا لاعن امرأته في زمن النبي ﷺ، وانتفى من ولدها، ففرق النبي ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة"، وعن ابن عباس- ﵄: "أن النبي ﷺ لما لاعن بين عاصم بن عدي وبين امرأته فَرَّق بينهما"، وروي "أن رسول الله ﷺ لاعن