حَتَّى بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟ "، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، وَقَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَبْصِرُوهَا (١) فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ
===
الضمير يرجع إلى ابن عباس أو غيره من رواة السند (حتى بلغ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فانصرف النبي ﷺ، فأرسل) أي رسولًا (إليهما) يدعوهما (فجاءا) بلفظ التثنية.
(فقام هلال بن أمية، فشهد والنبي ﷺ يقول: الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما مِن تائب؟ ثم قامت) أي المرأة (فشهدت) أي الشهادات الأربعة (فلما كان عند الخامسة) وفي نسخة: "كانت" وهو الأوفق ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ﴾ أي: زوجها (﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾) أي فيما رماها به.
(وقالوا) أي الصحابة ﵃ (لها: إنها) أي الشهادة الخامسة (موجبة) أي لغضب الله، (قال ابن عباس: فتلكأت) أي توقفت وتبطأت (ونكصت) أي رجعت القهقرى (حتى ظننا أنها سترجع) أي عن الإقدام على الشهادة (فقالت: لا أفضح قومي (٢)) أي بالرجوع عن الشهادة (سائر اليوم) أي سائر الزمان، (فمضت) أي في الشهادات، (فقال النبي ﷺ أبصروها) من الإفعال أو من المجرد، وحرف الصلة مقدر، أي بها (فإن جاءت به) أي بالولد (أكحل العينين) أي أسود أجفان العين خلقة من غير كحل (سابغ) أي عظيم (الأليتين خدلج) بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات، أي عظيم (الساقين