. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذلك الاحتباس بعد الطلاق في حالة العدة، وتأيد بانضمام حق الشرع إليه؛ لأن الحبس قبل الطلاق كان حقًا للزوج على الخلوص، وبعد الطلاق تعلق به حق الشرع حتى لا يباح لها الخروج، وإن أذن لها الزوج بالخروج، فلما وجبت به النفقة قبل التأكد فلأن تجب بعد التأكد أولى.
وأما الآية: ففيها أمر بالإنفاق على الحامل، وأنه لا ينفي وجوب الإنفاق على غير الحامل ولا يوجبه أيضًا، فيكون مسكوتًا موقوفًا على قيام الدليل، وقد قام دليل الوجوب وهو ما ذكرنا.
وأما حديث فاطمة بنت قيس فقد رده عمر ﵁، فإنه روي: أنها لما روت "أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة"، قال عمر ﵁: "لا ندع كتاب ربنا ولا سنَّة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت".
وفي بعض الروايات قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنَّة نبينا، ونأخذ بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها"، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لها السكنى والنفقة".
وقول عمر ﵁: "لا ندع كتاب ربنا" يحتمل: أنه أراد به قوله ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، ويكون قراءته كقراءة ابن مسعود.
ويحتمل: أنه أراد قوله ﷿: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (١).
ويحتمل: أنه أراد بقوله: "لا ندع كتاب ربنا" في السكنى خاصة، وهو قوله ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٢)، كما