قَالَتْ زينَبُ: وَدَخَلْتُ عَلَى زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيب مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمَنْبَرِ: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"
===
(قالت زينب) بنت أبي سلمة: (ودخلت على زينب بنت جحش) أم المؤمنين (حين توفي أخوها) (١) حكى القسطلاني (٢) عن "فتح الباري": سمي أخوها في بعض "الموطآت" عبد الله، وكذا هو في "صحيح ابن حبان" من طريق أبي مصعب، لكن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأُحد شهيدًا، وزينب بنت أبي سلمة يومئذ طفلة، فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في تلك الحالة، ويجوز أن يكون عبيد الله المصغر، فإن دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ الخبر بوفاته كان وهي مميزة.
(فدعت بطيب، فمست منه، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلَّا على زوج أربعة أشهر وعشرًا")، أي مع أيامها كما قاله الجمهور، فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشر.
وقيل: الحكمة في هذا العدد أن الولد يتكامل تخليقه، وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يومًا، وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة، فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط.