قَالَتْ زينَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ لسَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّي زَوْجُهَا عَنْهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا (١) فَنَكْحَلُهَا (٢)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا"،
===
(قالت زينب) أي بنت أبي سلمة وهذا هو الحديث الثالث: (وسمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة) اسمها عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النحام (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي زوجها عنها) ولم أقف على تسمية البنت، وأما زوجها فهو المغيرة المخزومي، ولم يعرف اسم أبيه.
(وقد اشتكت عينها) ووقع في بعض الروايات: "عيناها"، قال ابن دقيق العيد: يجوز في لفظ العين وجهان: ضم النون على الفاعلية على أن تكون هي المشكتية، وفتحها على أن يكون في "اشتكت" ضمير الفاعل وهي المرأة. وما وقع في بعض الروايات بالتثنية فهو يرجح الضم، وهي في "مسلم"، وعلى الضم اقتصر النووي، ورجح المنذري النصب. وقال الحريري: إنه الصواب، وإن الرفع لحن.
قال في "دُرَّة الغواص": لا يقال: اشتكت عين فلان، والصواب أن يقال: اشتكى فلان عينه؛ لأنه هو المشتكي لا هي، انتهى. ورد عليه برواية التثنية المذكورة، إلَّا أن يجيب بأنه على لغةِ من يُعرب المثنى في الأحوال الثلاث بحركات مقدرة.
(فنكحلها؟ ) بتقدير همزة الاستفهام، وفي رواية "البخاري" بإظهارها (فقال رسول الله ﷺ: لا) أي: لا تكحلها (مرتين أو ثلاثًا) أَي سألته مرتين أو ثلاثًا (كل ذلك يقول: لا) أي: يقول رسول الله ﷺ لها في كل ذلك المرات: لا،