قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ". قَالَ: فَقُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خشية أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ". قَالَ (١): ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ (٢) جَارِكَ". قَالَ: وَأَنْزَلَ (٣) تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ الآيَةَ". [خ ٤٤٧٧، م ٨٦، ت ٣١٨٢، ن ٤٠١٣، حم ١/ ٤٣٤]
===
(قال: أن تجعل لله ندًا) بالكسر، وهو مثل الشيء يضاده ويُنَادُّهُ، أي: يخالفه، جمعه أنداد، (وهو خلقك) أي أوجدك، والإيجاد غاية النعمة، ثم مع هذا الإحسان جعل الند كفران أعظم من جميع الكفران.
(قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال) رسول الله ﷺ: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك)، فقتل الولد من كبار الذنوب، ثم معه خشية الأكل معه هو الذنب الأكبر؛ لأنه يزعم أني رازقه.
(قال) عبد الله: (ثم أيٌّ؟ قال) رسول الله ﷺ: (أن تزاني) من المفاعلة (حليلة) أي زوجة؛ لأنها حلال عليه (جارك) فحق الجوار موجب لإيصال الخير إليه، فإذا زنى بزوجته شمل على ذنبين كبيرين، وإنما أتى بالمفاعلة؛ لأنه إذا تحقق منهما الزنا، كان أعظم، فإذا تحقق بغير رضاها كرهًا يكون أشد منه وأعظم.
(قال: وأُنزل تصديق قول النبي ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (٤) الآية) المذكورة في سورة الفرقان، وفي آخرها: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.