قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نُظِرَ لَهُ، فَإِنْ رُؤِىَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ (١) حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا
===
وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم, لأن الحساب قطعي، قلت: ما قاله السبكي رده متأخرو أهل مذهبه، انتهى.
(قال) نافع: (فكان ابن عمر إذا كان) أي بلغ (شعبان تسعًا وعشرين نُظِرَ له) أي: ينظر أهله الهلال, لأنه صار مكفوف البصر (فإن رُئِيَ) أي الهلال (فذاك) أي الموجب للصوم من رمضان و (إن لم يَرَ ولم يَحُلْ) من الحيلولة (دون منظره صحابي ولا قترة) أي غبار (أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا).
فإن قلت: كيف صام ابن عمر ﵄ وقد نهي عن صوم يوم الشك؟ أخرج البخاري: وقال صلة عن عمار (٢): "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ".
قلت: الكراهة محمولة على أن يصوم من رمضان، وأما إذا نوى نفلًا فلا كراهة فيه.
في "موطأ" (٣): مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه من شعبان، إذا نوى به صيام رمضان، ولا يرون بصيامه تطوعًا بأسًا، قال مالك: وهذا الأمر عندنا، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.
قلت: وكذلك عند الحنفية، قال في "تنوير الأبصار": ولا يصام يوم