. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويحتمل أن يقال: إنه ﷺ أمره أن يصوم ثلاثة أيام من الأشهر الحرم الأربعة، ويترك ثلاثة أيام بدلًا من صوم ثلاثة أيام من كل شهر، فحينئذ يكون صيامه تطوعًا ستين يومًا.
وقد أخرج ابن ماجه (١) هذا الحديث، ولفظه في آخره: "وصم أشهر الحرم" ولم يفصل كم يصوم منها.
وأخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) عن إسماعيل بن علية، ثنا الجُرَيْريُّ، عن أبي السليل قال: حدثتني مجيبة عجوزٌ من باهلةَ، عن أبيها أو عمِّها قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ لحاجةٍ مرةً، فقال: "من أنت؟ "، قال: أَوَ مَا تعرفني؟ قال: "وَمَن أنتَ؟ "، قال: أنا الباهليُّ الذي أتيتُكَ عامَ أَوَّل، قال: "فإنَّك أتيتَني وجسمُك ولونُك وهيئتُك حَسَنةٌ، فما بلغ بك ما أرَى؟ "، فقال: إني والله ما أفطرتُ بعدَك إلا ليلًا، قال: "من أَمَرَكَ أن تعذِّب نَفْسَكَ؟ مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفسَكَ؟ مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ - ثلاث مرات- صُمْ شهرَ الصبر رَمَضَان"، قلت: إني أجد قُوَّةً وإني أحبُّ أن تزيدَني، فقال: "صُمْ يومًا من الشهر"، قلت: إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني، قال: "فيومين من الشهر"، قلت: إني أجد قوَّة، وإني أحب أن تزيدني، قال: "وما تبغي عن شهر الصبر ويومين في الشهر"، قال: قلت: إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني. قال: "فثلاثَةَ أيام من الشهر"، قال: وأَلْحَمَ (٣) عند الثالثة، فما كاد، قلت: إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني، قال: "فمن الحُرُم، وأَفطرْ".