فَقَامَ (١) ابْنُ أُمِّ مَكْتُوم - وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى- لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّكِينَةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، وَوَجَدْتُ (٢) مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةَ كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سُرِّيَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "اقْرَأْ يَا زَيْدُ"،
===
فقام ابن أم مكتوم) وأم مكتوم أمه، واسمها: عاتكة، وهو عمرو بن زائدة، ويقال: عمرو بن قيس بن زائدة، ويقال: زياد بن الأصم العامري القرشي، المعروف بابن أم مكتوم، الأعمى، مؤذن النبي ﷺ، وقيل: اسمه عبد الله، والأول أكثر وأشهر، أسلم قديمًا وهاجر قبل مقدم النبي ﷺ المدينة، واستخلفه النبي ﷺ على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية وقتل بها شهيدًا، وكان معه اللواء يومئذ، وهو الأعمى المذكور في القرآن في ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾.
وقال الواقدي: رجع من القادسية إلى المدينة، فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب، ذكره ابن حبان في "الصحابة"، فقال: كان اسمه الحصين، فسماه النبي ﷺ عبد الله، ومنهم من زعم أن اسمه عمرو، ومن قال: هو عبد الله بن زائدة، فقد نسبه إلى جده، وقال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون: إن اسمه عبد الله، وأما أهل العراق فيقولون: اسمه عمرو، ثم اتفقوا على نسبه، فقالوا: ابن قيس بن زائدة.
(وكان رجلًا أعمى، لما سمع فضيلة المجاهدين) أي على القاعدين (فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد) أي من العذر (من المومنين؟ فلما قضى) أي: أتم ابن أم مكتوم (كلامه غَشِيَتْ رسولَ الله ﷺ السكينةُ، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها) أي الفخذ (في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى).
(ثم سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ فقال: اقرأ يا زيد) أي ما كتبت